![]() |
بركة الصوم الكبير |
كيف نعيش البركات في زمن الصوم المبارك
منذ أيّام الكنيسة الأولى، لم ينقطع المؤمنون عن التزام الصوم بوصفه ممارسة مهمّة تساعدهم في جهادهم الروحيّ وعيش خلاصهم عبر محاربة الذات الأنانيّة وتقوية إرادة عمل الخير والانفتاح على الآخر والتوبة والعودة عن الخطيئة.
فهل يقتصر الصوم على الانقطاع عن الطعام والملذّات الحسّيّة، والكفّ عن ممارساتٍ مادّيّة متعلّقة بنوعٍ من الطعام أو الشراب؟ يجيب راعي أبرشيّة ألقوش الكلدانيّة المطران بولس ثابت عن هذا التساؤل في حديثه عبر «آسي مينا»، مؤكّدًا أنّ الصوم جهادٌ واجتهاد يتطلَّب جهدًا وصبرًا وتحمّلًا يؤهّلنا للارتقاء إلى معانيه الأخرى.
كيف نقوّي إراداتنا؟
مساومات روحيّة
تغرق وسائل التواصل بمنشوراتٍ أقرب إلى مساوماتٍ روحيّة فارغة، تدغدغ مشاعر كثيرين، لا لعمقها ولكن لأنّها تبرِّر التهرّب من الصوم بحجّة أنّ الصوم الحقيقيّ ليس انقطاعًا عن أكل اللحم بل عن أكل لحم الآخرين، فنقع على عبارات مثل «كونوا صالحين وكلوا ما تشاؤون»، وما شابه ذلك من أقوالٍ ينسبونها إلى البابا دون مصدرٍ أو صدقيّة. وعنها يقول ثابت: «حقًّا، الصوم يساعدنا على أن نكون صالحين، إن مارسناه فعليًّا ولم نبحث عن تبريراتٍ لتجاوزه».
الصلاح أسلوب حياة المؤمن
لسنا مدعوّين لنكون مُحبّين خيّرين وصالحين في أيّامٍ بعينها، بل على مدار العام. فزمن الصَّوم هو للصّوم، ولم يُسمِّه أحدٌ الوقت الذي تكون فيه صالحًا أو تتمنّى أن تكون كذلك. فالراغب في التمتّع بصحّة جيّدة لا يتّبع نظامًا غذائيًّا صحّيًّا لأيامٍ قليلة في السنة، ولا يمارس الرياضة لسويعاتٍ في خلالها، فنظام الحياة الجسديّة الصحّي هو أسلوب حياة.
ويختم المطران ثابت بالتشديد على أنّ «نظام الحياة الروحيّة الجيّد هو أيضًا أسلوب حياةٍ، وعلى مداها. ولكي نكون مسيحيّين حقيقيّين، صحّيّين وجيّدين، علينا التزام الاجتهاد والجهاد بوصفه أسلوب حياة، والصوم المادّي هو خطوتنا الأولى».
خادم الرب
أترك تعليقك الجميل هنا