![]() |
اوضاع مسيحيي سوريا |
تدهور في اوضاع المسيحيين في سوريا والسبب
يُعدّ المسيحيّون أكثر الجماعات الدينيّة المُضطَهَدَة في العالم، إذ يُقتل أكثر من عشرة منهم يوميًّا بسبب إيمانهم. وقد كانت نيجيريا ولا تزال البلد الأكثر دمويّة وخطورة بالنسبة إلى المسيحيّين، غير أنّ مُراقبين عبر الإنترنت ربّما خلصوا الأسبوع الماضي، من طريق الخطأ، إلى أنّ سوريا هي البلد الأكثر دمويّة وخطورةً لهم.
قبل ثلاثة أشهر، أُطيح نظام الرئيس السوريّ السابق بشّار الأسد، وتولّت حكومة إسلاميّة السلطة في دمشق. وفي 6 مارس/آذار، قادَ أفرادٌ من فلول النظام المخلوع، ومعظمهم من الأقلّية العلويّة، عصيانًا دمويًّا استهدف عناصر من القوّات الحكوميّة ومدنيّين.
واستخدمت الحكومة الموقّتة القوّة للردّ على هذه الأحداث، لكنّها وقعت في كمائن نَصَبها متمرّدون بقيادة ضبّاط سابقين في جيش الأسد، ومن بينهم مجرمو حرب وتجّار مخدّرات. وفي المقابل، ضمّت القوّات الحكوميّة سوريّين وجهاديّين أجانب من الأويغور والشيشان، إلى جانب مجموعاتٍ يُعرف عنها ارتكابها أعمال شغب ومرتزقة استخدمتهم تركيا ضدّ الأكراد السوريّين في الشمال.
وبحلول 8 مارس/آذار، انتشرت أخبار عن مقتل ما لا يقلّ عن مئة شخص من كلّ جانب. وفي نهاية اليوم نفسه، ارتفع العدد إلى ألف قتيل. وأفادت تقارير حديثة بسقوط آلاف القتلى.
وشكّلت أعمال العنف اقتتالًا بين مسلمين، وكانت عبارةً عن تمرُّد علويّ دمويّ قابَلَتهُ السلطات السنّية بقمع وحشيّ. وردَّ بعض الجنود التابعين للحكومة بوحشيّة، وقتلوا عائلات علويّة بكاملها.
وأفادت «آسي مينا» بمقتل أوائل الضحايا المسيحيّين، وهم رجل أرمنيّ وابنه فقدا حياتهما على طريق اللاذقيّة الدوليّ بسبب الاشتباكات، وشابّ آخر قضى في شقّته جرّاء رصاص طائش.
وفي وقت لاحقٍ، أفاد الناشط السوريّ المسيحيّ أيمن عبد النور بأنّ عدد الضحايا المسيحيّين قد يصل إلى ثمانية. ظاهريًّا، يبدو العدد بسيطًا مقارنة بحصيلة القتلى الإجماليّة. إلّا أنّ لهذه الوَفَيات تأثيرًا لا يُستهان به في المجتمع السوريّ المسيحيّ.
ولا توجد حتّى الآن تفاصيل في شأن ظروف مقتل كلّ شهيدٍ مسيحيّ، لكن يبدو أنّ بعضهم قُتِل في شكل عشوائيّ، فيما استُهدِفَ آخرون بسبب إيمانهم. ومع ذلك، لا تزال منطقة «وادي النصارى» ذات الغالبيّة المسيحيّة بمنأى عن العنف، على الرغم من قربها من موقع المجازر بحقّ العلويين.
ودعا القادة السوريّون المسيحيّون إلى السلام. وأصدر أسقف اللاتين في حلب بيانًا دعَمَ فيه الدولة السوريّة في مواجهة الجهات التي تريد زعزعة الاستقرار. وفي 8 مارس/آذار، أصدر بطاركة البلاد الثلاثة، بطريرك الروم الأرثوذكس، وبطريرك السريان الأرثوذكس، وبطريرك الروم الكاثوليك، بيانًا مشتركًا نادرًا، دانوا فيه بأشدّ العبارات «أيّ عمل يهدّد السلم الأهليّ»، مندّدين في الوقت نفسه بـ«المجازر بحقّ المدنيّين الأبرياء».
وخِلافًا للواقع على الأرض ولخطابات القادة المسيحيّين المُتَّزِنة، أخَذَ الكلام عبر الإنترنت منحى مختلفًا. إذ وصف عدد من مستخدمي الشبكة العنكبوتيّة الأحداث بأنّها «مجازر تستهدف المسيحيّين والعلويّين»، أو حتّى بأنّها «مجزرة بحقّ مئات المسيحيّين». وتساءل المُعَلِّق الأوروبّي المُعارِض للهجرة، بيتر إيمانويلسن، على منصّة إكس (تويتر سابقًا) عن سبب تجاهل الإعلام «المجزرة التي تُرتكب بحقّ المسيحيّين».
وأعاد إيلون ماسك نشر التغريدة، فحصدت 58 مليون مشاهدة.
وصوَّرَ بعض المؤثّرين المشهد بأنّه مجزرة بحقّ المسيحيّين. أمّا ما يحصل على الأرض، فهو مواجهة بين متمرّدين علويّين موالين للأسد والسلطة السُنّية، وقد قضى بعض المسيحيّين نتيجةً لهذا الصراع.
وأعلن الشرع تشكيل لجنة تحقيق مؤلّفة من قضاةٍ للنظر في الأحداث ومعاقبة الجناة. غير أنّ مُتابعين للشأن السوريّ أبدوا تشكيكهم، مُستذكرين أسلوب نظام الأسد بتأليف لجان تحقيقٍ مُمَاثلة للنظر في الفظائع، كوسيلةٍ للتغطية على الجرائم وصرف انتباه الرأي العام. وعلى الرغم من ذلك، يأمل كثيرون في أن تكون الأمور مختلفة هذه المرّة.
تُرجِمَ هذا المقال عن السجلّ الوطنيّ الكاثوليكيّ، شريك إخباري لـ«آسي مينا» باللغة الإنجليزيّة، ونُشِر هنا بتصرّف.
خادم الرب
أترك تعليقك الجميل هنا